الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
86
نفحات الولاية
بين النصر والصبر على درجة من الوضوح بحيث إن الأدباء ومنذ قديم الزمان قد قرنوا الظفر بالصبر « من صبر ظفر » . وقد أشار القرآن الكريم صراحة إلى هذه الحقيقة حتى اعتبر أنّ النصر حليف جند الإسلام مهما كان عدد وعدة العدو إذا ما تحلو بالصبر والاستقامة « إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً » « 1 » . وهذا هو السبب الذي يكمن وراء انتصار المسلمين في كافة الغزوات رغم عدم الموازنة والتفاوت الفاحش بين ما عليه الأعداء من عدة وعدد ومعدات وما عليه المسلمين ، حيث كانوا يتحلون بالصبر النابع من إيمانهم باللَّه واليوم الآخر . وهذا ما أكده الإمام عليه السلام في خطبته إذ قال : « واستشعروا الصبر فإنه أدعى إلى النصر » . ولا يسعنا هنا إلّاأن نكتفي بهذا المقدار ونوكل المزيد من الكلام إلى الأبحاث القادمة . أما المسألة الجديرة بالذكر فهي أن استشعار الصبر - بمعنى نفوذه إلى عمق النفس البشرية - أو دثاره - بمعنى التحلي به علي مستوى الظاهر ؛ الأمر الذي يدخل الرعب إلى قلوب الأعداء - إنّما يقود إلى النصر وهزيمة العدو .
--> ( 1 ) سورة الأنفال / 65 .